أحمد بن علي القلقشندي
347
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
رغبة في الإقبال على شانه ، وانقطاعا إلى مالك الأمر وديّانه ، فخلا ربعها من أنسه ، وكادت تكون طللَّا بعد درسه . وكان فلان - أسبغ اللَّه ظلَّه - قد وافق بعض ما فيه شرط الواقف ، وشهد بنشر علومه البادي والعاكف ، وطاف بكعبة فوائده كلّ طائف ، ينصرف عنه باللَّطائف ؛ أمّا « التّفسير » فإنّه فيه آية ، وأمّا « الحديث » فإنّه الرّحلة في الرّواية والدّراية ، وأما « الأصول » فإنّه زأر ب « الرازيّ » حتّى اختفى ، وأمّا « الفقه » فلو شاء أملى في كلّ مسألة منه مصنّفا ، وأمّا « الخلاف » فقد وقع الاتّفاق على أنّه شيخ المذاهب ، وأمّا « العربية » ف « الفارسيّ » ( 1 ) يعترف له فيها بالغرائب ؛ إلى غير ذلك من العلوم الَّتي هو لها حامل الرّاية ، وله بالتّدقيق فيها أتمّ عناية ، وإذا كان أهل كلّ علم في المبادي كان هو في الغاية . فلذلك رسم بالأمر العالي - أعلاه اللَّه تعالى - أن يفوّض إليه كذا وكذا : وضعا للشّيء في محلَّه ، ومنعا لتاريخ ولاية غيره أن يفجأ في غير مستهلَّه ؛ فالآن أمسى الواقف مسرورا على الحقيقة ، والآن جرى الخلاف فيها على أحسن طريقة ؛ وهو - أسبغ اللَّه تعالى ظلَّه - أجلّ خطرا من أن يذكَّر بشيء من الوصايا ، وأعظم قدرا من أن تدلّ ألمعيّته على نكتها الخفايا ، لأنّه بركة الإسلام ، وعلَّامة الأعلام ، وأوحد المجتهدين والسّلام ؛ واللَّه تعالى يمتّع المسلمين ببقائه ، ويعلي درجات ارتقائه ؛ والخطَّ الكريم أعلاه اللَّه تعالى أعلاه ، حجة في ثبوت العمل بمقتضاه ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة توقيع بتدريس المدرسة الناصرية الجوّانية ، من إنشاء الصّلاح الصّفدي أيضا ، كتب به للقاضي ناصر الدين « محمد بن يعقوب » كاتب السّرّ
--> ( 1 ) الفارسيّ هو أبو علي الفارسيّ ، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار ، المتوفى سنة 377 ه : أحد الأئمة في علم العربية . ( الأعلام : 2 / 179 ) .